محمد راغب الطباخ الحلبي
73
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هذا ومع ديانته كانت تغلب عليه كثرة القهقهة في المجلس الواحد ، وله الخلاعة الزائدة مع جواريه . قيل : وكان في الأصل دباغا فمنّ عليه ذو الفضل بالفضل وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ا ه . وترجمه في العقد المنظوم بما خلاصته أنه تعاني صنعة الدباغة في بلدة أماسية حتى أناف عن عشرين ، فاتفق أنه جاء إليه مفت من علماء ذلك العصر فأضافه أعيان البلدة في بعض الحدائق ، فلما باشروا أمر الطعام طلبوا من يجمع لهم الحطب والمترجم قائم على زي الدباغين الجهلة ، فقال المفتي مشيرا إليه : ليذهب إليه هذا الجاهل ، ففهم ازدراءه لشأنه وعلم أنه ليس ذلك إلا من شائبة الجهل ، فذهب إلى جمع الحطب وفي نفسه تأثر عظيم من ازدرائه وتحقيره ، فلما بعد عنهم نزل على ماء هنالك وتوضأ وصلى وتضرع إلى اللّه تعالى بالخلاص من ربقة الجهل واللحوق بمعاشر الفضل ، ثم عاد إلى المجلس فقبل يد المفتي وقال : أريد ترك الصناعة والدخول في طلب العلم ، فقال المفتي : أبعد هذا تطلب العلم وهو لا يحصل إلى بجهد جهيد وعهد مديد ، فتضرع إليه وأبرم عليه في القبول ، فقبله المفتي ، فلما أصبح باع ما في حانوته واشترى مصحفا وذهب إلى باب المفتي وبدأ في القراءة وقام في الخدمة إلى أن حصل مباني العلوم ، وتأهل فصار معيد الدرس في مدرسة السلطان مراد بمدينة بروسة ، ثم مدرسة بايزيد باشا فيها أيضا ، ثم مدرسة آغا الكبير بأماسية ، ثم مدرسة القاضي ، ثم مدرسة السلطان محمد بمرزيغون ، ثم مدرسة أمير الأمراء خسرو بمدينة آمد ، ثم مدرسة خسرو باشا بمدينة حلب ، وهو أول مدرس بها ، وفوض إليه الفتوى بهذه الديار . ثم نقل إلى مدرسة سليمان باشا بقصبة أزنيق ، ثم نصب مفتيا بديار ربيعة ، ثم تقاعد عن المنصب وعين له كل يوم ستون درهما . وتوفي رحمه اللّه سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة . وكان عالما فاضلا مجتهدا في اقتناء العلوم آية في الحفظ والإحاطة له اليد الطولى في الفقه والتفسير ، وكتب حاشية على شرح التفتازاني في الصرف ا ه . 903 - عبد الرحمن البتروني المتوفى سنة 977 عبد الرحمن ابن الشيخ الفقيه المفتي نجم الدين محمد ابن الشيخ المقري عبد السلام